رمضان خميس الغريب

62

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

الخلفاء - وجوامع السيرة ومعه خمس رسائل له - ورسائل ابن حزم - طرق الحمامة - إبطال القياس والرأي - المفاضلة بين الصحابة - رسالة في الرباط وغير ذلك . ومما يؤيد أن ابن حزم وكتبه وآراءه مصدر من مصادر الشيخ الغزالي في التفسير اعتماده رأيه ففي حديث الشيخ عن قول اللّه تعالى وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ « 1 » . يقول ( قيل النساء السواحر وللسحر حقيقة عند بعض العلماء ولشياطين الإنس والجن شغل به والاستعاذة تبطله ) « 2 » وينقل رأى ابن حزم في المسألة فيقول ( ويرى ابن حزم وعلماء الظاهر أن السحر لا حقيقة له وإنما هو خداع وتخييل وللعامة أوهام كثيرة في هذا الميدان ينبغي الحذر منها ) « 3 » فنقله لرأيه هنا دون الاعتراض عليه يوحى بموافقته له ومتابعته رأيه خاصة وأنه في كتابه السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث عالج هذه القضية وانتهى فيها إلى قريب مما انتهى إليه ابن حزم فقد عرض القضية برمتها وعلق على قوله تعالى الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ « 4 » . وذكر أن جمهور العلماء يرى أن هذه الآية يوم الجزاء وسبب هذا التفسير أن أحدا لم ير أكلة الربا مصر وعين في الشوارع توشك أن تدوسهم الأقدام ومن ثم جعلوا ذلك عندما يلقون اللّه فيحاسبهم على جشعهم وظلمهم واستدل بتفسير صاحب المنار في ذلك . وذكر كذلك حديث ( إن الشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدم ) « 5 » وقال إن القصة الواردة فيه تشرح المراد منه وقال بعد أن ساقها ( وظاهر من الحديث أن الرسول يريد منع الوسوسة التي يلقيها الشيطان عندما يرى مثل هذا المنظر ومع أن الصحابيين أنكرا واستعظما أن يجرى في نفسهما شئ من ظنون السوء بالنسبة للمعصوم - عليه الصلاة والسلام - فإن النبي أراد منع هذه الوسوسة ) « 6 » .

--> ( 1 ) الفلق أية 4 . ( 2 ) نحو تفسير موضوعي لسور القرآن الكريم ص 551 . ( 3 ) نحو تفسير موضوعي لسور القرآن الكريم ص 551 . ( 4 ) البقرة أية 275 . ( 5 ) البخاري كتاب الاعتكاف حديث رقم 1897 باب هل يدرأ المعتكف عن نفسه 4 / 283 . ( 6 ) السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث ص 117 ، 118 ط دار الشروق الطبعة العاشرة أغسطس